اسماعيل بن محمد القونوي
266
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
استئنافه أي جعله جملة مستأنفة أي استئنافا معانيا كأنه قيل ما صنع اللّه لهم في مقابلة نسيانهم فأجيب بذلك أو استئنافا نحويا أي جملة ابتدائية مسوقة لبيان جزائهم في مقابلة عصيانهم وعلى التقديرين يقتضي الاهتمام به حيث لم يعطف على ما قبله قوله وبناء الفعل أي جعله خبرا عن اسم أن وهو يفيد تقوية الحكم والقصر أيضا في بعض المواضع فيفيد التشديد في الانتقام والوعيد والتأكيد بأن مع أنه لا إنكار فيه ولا تردد فيه للمبالغة في تحققه يفيد زيادة التشديد . قوله : ( كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبير أمر العاقبة والتفكر فيها ) كرر الأمر وهو قوله ذوقوا المراد بالأمر هنا مجاز للإهانة والتحقير مع الاستعارة التهكمية من جهة المادة قوله ولما نيط به أي ربط به من التصريح بمفعوله وهو عذاب الخلد وهو مفعول فَذُوقُوا [ السجدة : 14 ] أيضا لكنه حذف لكن الأولى مفعوله الأول لفظة هذا لكنه غير صريح قوله وتعليله بأفعالهم الخ حمل الباء في بِما كُنْتُمْ [ السجدة : 14 ] على السببية والتعليل على أنها سبب جعلي لا موجب ولم يرض به ابن هشام في المغني في مثله بل حملها على البدلية وقد أشار إليه المص في بعض المواضع ولما تضمن هذا الفوائد المذكورة دون الأول كان مغايرا للأول فعطف عليه فلا إشكال بأن العطف ينافي التأكيد لأن هذا إنما هو في التأكيد المحض قوله من التكذيب الخ جعل العمل عاما لعمل القلب والجوارح وفيه تنبيه على أن المراد بِما نَسِيتُمْ [ السجدة : 14 ] التكذيب وسائر المعاصي كما أشرنا إليه . قوله : ( دلالة على أن كلا منهما يقتضي ذلك ) الاقتضاء بحسب الوعيد وإلا فلا اقتضاء ولذا أنكر ابن هشام سببيته بناء على أن المراد السبب الموجب وجوابه ما مر أن إيجابه بناء على العدل والوعيد فلا إشكال أصلا . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 15 ] إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) قوله : ( إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الخ وعظوا بها خوفا من عذاب اللّه ) إنما يؤمن الخ استئناف مسوق لبيان الحصر الإيمان في الموصوفين بهذه الأوصاف ويتضمن هذا الحصر بيان أن هؤلاء المجرمين لوردوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه لعدم سبب الإيمان وفيه تقرير عدم استحقاقهم لإيتاء الهدى والمعنى ما يؤمن بآياتنا الدالة على التوحيد وسائر المعتقدات إلا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها [ السجدة : 15 ] الآية المراد لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ السجدة : 1 ، 2 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ السجدة : 3 ] يدل عليه قوله : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [ السجدة : 18 ] إلى قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها [ السجدة : 22 ] .